محمد بن زكريا الرازي

290

الحاوي في الطب

عنق المثانة ثم اقعده منتصبا وتجعل يديه تحت فخذيه لتصير المثانة كلها مائلة إلى أسفل ، ثم جس الموضع والمسه خارجا ، وإن أحسست الحصاة وإنها نشبت بالظفر في عنق المثانة شق عليها من ساعتك ، ومتى لم تجس بالحصاة باللمس خارجا فامسح الأصبع خارجا بدهن إما السبابة وإما الوسطى على قدر سن الغلام من الصغر والكبر ، وأدخلها في الدبر وفتش عن الحصاة بالأصبع وانقلها قليلا قليلا إلى عنق المثانة ، فإن رفعتها هناك فاكبس عليها بالأصبع تدفعها إلى خارج جدا ، ومر خادما آخر يمد بيده اليمنى الأنثيين ناحية عن الموضع الذي يكون فيه الشق ، ثم بط عن الحصاة بعمادين ويكون الشق مؤذيا ليكون خارجا في اللحم واسعا وأما داخلا في المثانة فضيق بقدر ما يسكن أن تخرج منه الحصاة فقط ، فربما ضغطت الأصبع فوثبت لذلك ، فإن لم تخرج لذلك فأخرجها بالمجرة ، وبعد ذلك إن هاج نزف الدم فاجعل عليه الأدوية التي تقطع الدم كالصبر والكندر والزاج وما أشبه ذلك ، حتى إذا كف النزف فاجعل على الموضع رفافد مبلولة بزبد أو سمن ، ويستلقى العليل وبل الرفافد في كل قليل وحل الرباط في اليوم الثالث وانطل الموضع بماء وزيت كثير ويعالج بمرهم الباسليقون ويحل في كل قليل لمكان الجراحة للبول ، فإن عرض ورم حار فاستعمل الأضمدة والنطولات التي تصلح لذلك وصب في المثانة دهن ورد ودهن بابونج أو سمن ، وإن لم يمنع من ذلك مانع ورم حار وكذلك متى صار في الخراج أكال أو فساد آخر فليعالج كل نوع بعلاجه حتى إذا ذهب الورم الحار فجفهم ، واستعمل المراهم اللينة على الصلب والظهر وأسفل البطن ، وفي جميع أوقات العلاج اربط الفخذين معا والرجلين كي تلبث الأدوية ولئلا يتحرك ويجود التحام ويسرع ، فإن كان الحصاة صغيرة وصارت إلى مجرى القضيب فلا يقوى العليل على بولها فخذ جلد القضيب إلى قدام واربط من طرف الكسرة ثم شد خلف الحصاة القضيب شدا جيدا ثم شد بحذاء الحصاة من تحت القضيب . قال : وقد يكون في الإناث حصاة ويحسونها بأصابعهن وتظهر سائر الدلائل من أجل فم الرحم في عنق المثانة ، فإن كان العليل صبيا أقعده رجلا على كرسي مرتفع لتحاذي ركبتيه أربتيه ، ويجلس العليل على ركبتيه ويمسك يديه كلتيهما كل واحدة بصاحبتها ، وليكن للخادم شيء على فخذيه وشيء على بطنه من الثياب ليضطر العليل إلى الانتعاظ في موضع ضيق ، لأنه إذا كان كذلك كان أيسر لمسها ، فإذا فعلت ذلك فجس الذكر وأصله والمثانة فإن الحصاة ربما اندفعت بهذا الضغط إلى أصل القضيب ، فإن لم تحس خارجا بشيء من ذلك فامسح الأصبع بلزوجة الكثيرة أو نحوها وأدخلها في الدبر أو فتش عن الحصاة وأمسك الحصاة بالأصبع التي في المقعدة ، ثم أمسح باليد اليمنى العانة إلى أسفل وأحصر الحصاة حصرا جيدا مستوثقا بين الكف اليمنى التي تمسح بها وبين الأصابع الداخلة في المقعدة ، وإن احتجت أن تدبر الحصاة فحرك المفصل الأول من أصبعك لتدفعه به وتجعله حيث شئت . قال : وللحصاة أشكال يعسر دفعها ويسهل في بعض ، فما كان عريض الزوايا فليحصر جيدا فإنه لا يندفع